ابن أبي الحديد
36
شرح نهج البلاغة
وروى أن رسول الله صلى عليه وآله قال لجبرئيل : ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكا ! قال : إن ميكائيل لم يضحك منذ خلقت النار ورآها . وعنه صلى الله عليه وآله : ( لما أسرى بي سمعت هدة ( 1 ) ، فسألت جبريل عنها ، فقال : حجر أرسله الله من شفير جهنم ، فهو يهوى منذ سبعين خريفا حتى بلغ الان فيه ) . وروى عن النبي صلى الله عليه آله في قوله : ( تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ) ( 2 ) . قال : ( تتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته ) . وروى عبيد بن عمير الليثي عنه عليه السلام : ( لتزفرن جهنم زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلا خر مرتعدة فرائصه ، حتى إن إبراهيم الخليل ، ليجث على ركبتيه ، فيقول : يا رب إني لا أسألك إلا نفسي ) . أبو سعيد الخدري مرفوعا : ( لو ضربت جبال الدنيا بمقمع ( 3 ) من تلك المقامع الحديد لصارت غبارا . الحسن البصري : قال : الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب ، ولكن إذا أصابهم اللهب أرسبتهم في النار - ثم خر الحسن صعقا ، وقال - ودموعه تتحادر : يا بن آدم ، نفسك نفسك ! فإنما هي نفس واحدة ، إن نجت نجوت ، وإن هلكت لم ينفعك من نجا . طاوس : أيها الناس ، إن النار لما خلقت طارت أفئدة الملائكة ، فلما خلقتم سكنت .
--> ( 1 ) الهدة صوت وقع الحائط أو الصخر أو نحوهما . ( 2 ) سورة المؤمنين 104 . ( 3 ) المقمع والمقمعة : العمود من الحديد ، أو خشبة يضرب بها الانسان على رأسه ليذل ويهان .